الشيخ السبحاني

521

في ظلال التوحيد

إلى جميعهم ( 1 ) ، وكذلك نظام الدين القوشجي في شرحه على التجريد ( 2 ) . وقد خالفهم أئمة المسلمين وعلماؤهم في هذا الموقف وقالوا بجواز العفو عن العصاة عقلا وسمعا . أما العقل فلأن العقاب حق لله تعالى فيجوز تركه . وأما السمع ، فللآيات الدالة على العفو فيما دون الشرك ، قال سبحانه : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( 3 ) . والآية واردة في حق غير التائب ، لأن الشرك مغفور بالتوبة أيضا ، وقال سبحانه : { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } ( 4 ) أي تشملهم المغفرة مع كونهم ظالمين . وقال سبحانه : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } ( 5 ) ، إلى غير ذلك من النصوص المتضافرة على العفو في حق العصاة . ومع ذلك لا مانع من شمول أدلة الشفاعة لهم . وأوضح دليل على العفو بدون التوبة قوله سبحانه : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات } ( 6 ) فإن عطف قوله : { ويعفو عن السيئات } على قوله : { يقبل التوبة } ب‍ " واو العطف " ، يدل على التغاير بين الجملتين ، وإن هذا العفو لا يرتبط بالتوبة وإلا كان اللازم عطفه بالفاء . وقال سبحانه : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن

--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 261 ، ط صيدا . ( 2 ) شرح التجريد : ص 501 . ( 3 ) النساء : 48 . ( 4 ) الرعد : 6 . ( 5 ) الزمر : 53 . ( 6 ) الشورى : 25 .